Blog Post

حين يدفع التعليم ثمن الفوضى اغتيال التربوى عبدالرحمن الشاعر

حين يدفع التعليم ثمن الفوضى اغتيال التربوى عبدالرحمن الشاعر

كتبت: تسنيم جمال

في صباح كان يفترض أن يمضي هادئًا ومليئًا بالأمل والنشاط، تحوّل المشهد إلى صدمة موجعة مع تداول أنباء عن حادثة اغتيال طالت الدكتور عبد الرحمن عبدالوهاب الشاعر، الشخصية التربوية والسياسية المعروفة، وذلك أثناء توجهه إلى مدرسته في مديرية المنصورة بمدينة عدن، حيث كان من المقرر أن يشارك في فعالية تعليمية تُعنى بالروبوت والذكاء الاصطناعي، في صورة تعكس اهتمامه المستمر ببناء الأجيال وصناعة المستقبل.

وبحسب ما يتم تداوله من روايات، فقد تعرّض الشاعر لهجوم مسلح مفاجئ، حيث اعترضت طريقه سيارة يُعتقد أنها كانت تترصده، قبل أن يُطلق عليه وابل من الرصاص، في حادثة وُصفت بالبشعة، وأثارت حالة واسعة من الحزن والذهول في أوساط المجتمع، خاصة بين التربويين وطلاب العلم الذين عرفوا الرجل عن قرب، وارتبط اسمه لديهم بالعطاء والانضباط والعمل الدؤوب في خدمة التعليم من خلال إدارته لمدارس النورس الأهلية.

إن هذه الحادثة، إن تأكدت تفاصيلها بشكل رسمي، لا تمثل مجرد واقعة جنائية عابرة، بل تعكس واقعًا مقلقًا يهدد النسيج المجتمعي، ويطرح تساؤلات جدية حول مستوى الأمان واستمرار استهداف الكفاءات الوطنية التي تُسهم في بناء المجتمع.

فخسارة شخصية تعليمية بهذا الحجم لا تقف عند حدود الفرد، بل تمتد آثارها إلى أجيال من الطلاب الذين كانوا يستلهمون منه القدوة، وإلى مؤسسات تعليمية كانت تستند إلى خبرته ورؤيته.

كما أن توقيت الحادثة، إن صح، يضاعف من قسوتها، إذ جاء بينما كان الرجل متجهًا لحضور فعالية علمية تعكس روح التطوير والانفتاح على المستقبل، في مفارقة مؤلمة بين مشروع بناء الحياة وأدوات العنف التي تسعى لاغتيالها.

وفي ظل غياب بيان رسمي واضح حتى اللحظة، تبقى الحاجة ملحّة لأن تقوم الجهات الأمنية في عدن بدورها الكامل في كشف الحقيقة، وتوضيح ملابسات ما جرى للرأي العام، وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، بما يعزّز الثقة ويضع حدًا لحالة القلق التي قد تتفاقم مع انتشار الأخبار غير المؤكدة.

إن المجتمعات لا تُبنى إلا بالعلم والأمن معًا، ولا يمكن لأي نهضة أن تتحقق في ظل الخوف أو استهداف العقول الفاعلة. ومن هنا فإن المسؤولية اليوم لا تقتصر على الجهات الرسمية فحسب، بل تشمل الجميع في تحري الدقة وعدم الانجرار خلف الشائعات، والعمل على دعم كل جهد يُسهم في ترسيخ الاستقرار وحماية الكفاءات.

رحم الله كل من قضى ظلمًا، وحفظ الله اليمن وأهله من كل سوء، وجعل من هذه الأحداث المؤلمة دافعًا لمزيد من التكاتف والعمل نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *