Blog Post

الجامعة العربية والوعي المفقود

الجامعة العربية والوعي المفقود

بقلم / المستشار د. حسن الشريف
المدير التنفيذي لمنصة المركاز السعودية الثقافية

بينما تشتعل الأزمات على حدودنا، تشتعل “حرب ضروس” من نوع آخر على منصات التواصل الاجتماعي؛ وقودها الجهل بمواثيق المنظمات الدولية، وسقف توقعات يناطح السحاب. إن ما نشهده اليوم من هجوم إعلامي شرس تجاه جامعة الدول العربية ليس إلا انعكاسًا لوعي مفقود، وإدراكٍ غائب للفرق الجوهري بين “المنظمة الإقليمية” و”القيادة العسكرية العليا” …..
ولو سألت أغلب المنخرطين في هذا الهجوم: متى تأسست الجامعة؟ وما هو ميثاقها ؟ وأين يقع مقرها ؟ لما أجابوا إلا بعد الاستعانة بـ “مستر جوجل”. 
إذًا، لماذا كل هذا الهجوم غير المبرر؟
بمجرد وقوع العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج والأردن في 28 فبراير 2026 ، صدرت إدانة فورية من معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور أحمد أبو الغيط. فأين وجه التقصير هنا ؟ الحقيقة أنه لا يوجد تقصير بالمعنى الذي يروج له البعض.

الجامعة العربية والوعي المفقود
الخلل يكمن في “سقف التوقعات” غير الواقعي؛ فالبعض يتصور أن مسؤولية الجامعة هي شن الحروب، وكأنها تمتلك جيشًا ومدرعات تحت إمرتها المباشرة! والبعض الآخر يتوهم أن مواقف الجامعة تمثل الدولة التي تستضيف مقرها، أو أن جنسية الأمين العام تؤثر في سرعة اتخاذ القرارات أو إصدار الإدانات …..
اسمعوا وعوا حقيقة الأمر، ولنستعيد رشدنا:
تأسست الجامعة عام 1945، أي قبل 81 عامًا، واعتمد ميثاقها في تلك الحقبة التاريخية. وما نأمله اليوم كشعوب عربية هو “إعادة هيكلة” هذه المنظمة وإعادة صياغة مواثيقها بما يتناسب مع تحديات القرن الحادي والعشرين، وليس “إلغاءها”.
الجامعة العربية تظل منظمةً إقليميةً ذات دور فعال ونشط في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، حيث تتحدث باسم 22 دولة عربية.
 كما تمتلك الجامعة هيكلًا عريضًا يضم اتحادات، ومراكز بحثية، ومجلس الدفاع المشترك الذي يضم وزراء الخارجية والدفاع
من أصحاب السمو والمعالي من الدول الأعضاء …..
إن الأمين العام ينفذ قرارات الإجماع التي تتخذها الدول الأعضاء، والتاريخ خير شاهد؛ فدور الجامعة في “حرب الكرامة” 1973 و”حرب تحرير الكويت” 1991 كان برهانًا ساطعًاعلى قدرة هذا الكيان حين تتوافق الإرادات. ناهيك عن إدارتها المتقَنة للعديد من القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحق العودة.
رفقًا بنا وبكم…
الأزمات التي يعيشها الوطن العربي تتطلب تريث الشعوب بدلًا من الاندفاع خلف التّهم العشوائية لكيان له ثقل دولي كبير.
مقترح ختامي:
أقدم مقترحًا للمسؤولين في جامعة الدول العربية بفتح أبواب مبنى الجامعة (بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية) لزائري مصر من أبناء الدول الأعضاء، لزيارة هذا المبنى التاريخي، أسوةً بـ “الكونجرس الأمريكي” ، وذلك لخلق اتصال وجداني بين الجامعة والشعوب العربية ، ولو ليوم واحد في الأسبوع ……

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *