كتب / هاني محمد
في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الضغوط النفسية بين فئات الشباب، اختار طلاب السنة النهائية بكلية الإعلام بالكلية الدولية الكندية (CIC) – قسم العلاقات العامة والإعلان – أن يطرقوا باباً غير تقليدي في مشاريع تخرجهم، مطلقين مبادرة “GIO – Get It Out”. المبادرة لا تكتفي برفع شعارات التوعية، بل تسعى لتحويل تقنيات “العلاج السلوكي المعرفي” (CBT) من نظريات حبيسة الكتب إلى أدوات حركية وتفاعلية يمارسها الفرد في شارعه، بيته، وعمله.

من النظرية إلى “الحركة”
تعتمد فلسفة “GIO” على أن المشاكل النفسية ليست مجرد أفكار سلبية، بل هي طاقة مكتومة تحتاج إلى “مسارات تفريغ” مبتكرة. وبدلاً من الاكتفاء بالنصح والإرشاد، صمم الفريق القائم على المشروع تجارب حية تدمج بين:
السيكودراما (التمثيل التفاعلي): لتمكين المشارك من رؤية صراعاته الداخلية وتجسيدها خارجياً لتفكيكها.
التفريغ الرياضي والحركي: استخدام النشاط البدني كأداة علمية لخفض مستويات التوتر وإعادة تنظيم كيمياء الجسم.
إدارة الأفكار: تدريبات عملية تهدف إلى رصد “الفخاخ الفكرية” التي نقع فيها يومياً وتعديل السلوك الناتج عنها بشكل فوري.
إعلام “الاشتباك المجتمعي”
يأتي مشروع “Get It Out” ليعكس رؤية جديدة لطلاب الإعلام، تتجاوز الدور الترويجي التقليدي إلى دور “المصلح الاجتماعي”. فقد نجح الفريق في توظيف مهارات العلاقات العامة لبناء جسر ثقة بين الشباب وبين مفاهيم الصحة النفسية، مستخدمين لغة عصرية ومنصات رقمية تقدم محتوى “تيك أواي” (Take-away)؛ عبارة عن نصائح سريعة وتقنيات بسيطة يمكن تنفيذها في دقيقة واحدة.
رؤية نحو الاستدامة
وأوضح القائمون على المشروع أن الهدف الأسمى لـ “GIO” هو إحداث أثر مستدام في المجتمع المصري، من خلال تمكين الأفراد من امتلاك “حقيبة أدوات نفسية” خاصة بهم، تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم بوعي بدلاً من كبتها، مما يساهم في بناء جيل أكثر اتزاناً وصلابة في مواجهة التحديات.
يعد المشروع نموذجاً للتكامل بين الجانب الأكاديمي والاحتياج الواقعي، مؤكداً أن الإعلام الرقمي الحديث هو السلاح الأقوى حالياً لإعادة صياغة الوعي بالصحة النفسية في المنطقة العربية.


























































































